تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

310

كتاب البيع

غاية الأمر : يبقى الكلام في ما هو المراد بالإكراه والإجبار في الرواية . أقول : لا إشكال في أنَّ الإجبار لو صدق في موردٍ ، لصدق فيه الإكراه بمعنى : الإلزام والقهر ، لا بمعنى : مجرّد عدم طيب النفس . نعم ، قد يكون إكراهٌ ولا إجبارٌ ؛ لأنَّ الإكراه أعمّ منه ، فبينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ . ومثاله ما لو ألزم السلطان زيداً بالقيام بأمرٍ ، إلّا أنَّه بيّن له طريقاً للتفصّي عنه ، كما لو قال : طلّق زوجتك أو ادفع ألف درهمٍ ، فهاهنا إكراهٌ لا إجبارٌ . إلّا أنَّه قد يلزمه بفعلٍ دون بيان طريقٍ للتخلّص عنه ؛ فإنَّ التفصّي هنا وإن كان ممكناً عقلًا بتحمّل القتل مثلًا ، إلّا أنَّ مثله لا يُعدّ مخرجاً عرفاً ، ولذا كان إجباراً . هذا . إلّا أنَّ كون الإكراه أعمّ من الإجبار يوجب اعتبار كلٍّ منهما موضوعاً في الحكم بالسببيّة ؛ إذ لو جُعل الإكراه موضوعاً ، فلا معنى لجعل الإجبار موضوعاً فيه ؛ لوضوح أنَّه لا محصّل لجعل الخاصّ موضوعاً بعد اعتبار العامّ كذلك . نعم ، لو كان إجبارٌ ولا إكراهٌ ، لصحّ اعتبار المسبّبيّة فيه وإن كان المورد نادراً ، فيرد الحكم حينئذٍ على عنوان الإكراه وعنوان الإجبار معاً . ولعلّ المراد بها حينئذٍ عدم التفريق في مراتب الإكراه بين السلطان وغيره ممّن هو أضعف منه ولو هدّده وتوعّد عليه بأمرٍ مخيفٍ . نعم ، لو كان الإكراه بالمعنى المتقدّم عن الشيخ قدس سره ، أعني : حمل المرء على ما يكرهه ، لكان هناك وجهٌ بالفرق أوّلًا وبموضوعيّتهما في الحكم ثانياً . إلّا أنَّه قد تقدّم منّا عدم تماميّته ، كعدم اعتبار طيب النفس - بمعنى : السرور والاشتياق والابتهاج - في صحّة العقود ونفوذها .